الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

452

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

أمّا الأوّل فان كانت شبهة غير محصورة ، فحكمها حكم الصورة الأولى ، فلا يجب الاحتياط فيها ، وان كان شبهة محصورة ، ولكن كان بعض أطرافها خارج عن محلّ الابتلاء ، فهو كذلك بناء على ما هو المعروف واخترناه في محلّه من عدم تأثير العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا عن محلّ البلوى ، لعدم تنجّزه على كلّ تقدير . وأمّا إن كانت جميعها محلّ الابتلاء ، فالأصل فيه وجوب الاحتياط ، ولكن فرض كون جميعها محلّ البلوى نادر جدّا ، وان كان يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم خلافه « 1 » وذلك لأنّ أمواله تحت يده لا يقدر الآخذ على التصرّف فيها كيف يشاء ؟ فهي خارجة عن تصرّفه إلّا ما يعطيه بعنوان الجائزة ، نعم لو خيّره في أخذ جائزته من خزانته ، فحينئذ تكون جميعها محلّ البلوى ، ولكن هذا فرض قلّما يتّفق لأحد كما هو ظاهر ، فالحكم بالحلّية في الموارد المتعارفة قوي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، كيف يدفع احتمال وجود الحرام فيما يأخذه ؟ هل يتمّ بأصالة الإباحة ؟ والحال أنّ الأصل في الأموال الحرمة والفساد واستصحاب عدم النقل إليه ؟ أو قاعدة الصحّة ؟ مع العلم بأنّه ممّن لا يبالي بالحلال والحرام وأمواله مختلطة ، بل لعلّ نفسه لا يميّز أحدهما من الآخر ، ولو حمل على الصحّة كان من باب الصدقة ، ودعوى عدم اعتبار هذا الشرط عند الأصحاب كما ترى . أو قاعدة اليد ؟ مع أنّ يده واقعة على الحرام والحلال ، بل قد لا يعرف أحدهما من الآخر بحكم اختلاطه ، فهل تعتبر اليد دليلا على الملكية هنا ؟ وهل يصحّ أخذ المال المشتبه المخلوط بالحرام من صاحبه الذي لا يعرف أحدهما من الآخر ؟ وهل يحكم بملكيته بمقتضى اليد أو أصالة الصحّة ؟ وهذا أيضا مشكل جدّا ، فمن هنا يقوى الحكم بالحرمة في مفروض المسألة ، اللهمّ إلّا إذا لم تكن الأموال مشتبهة عنده ونحتمل إعطاءه من الحلال لبعض الدواعي على إشكال فيه أيضا . فاللازم بعد عدم مساعدة القواعد هنا أن نلتمس له دليلا آخر ، وهو روايات الباب . فنقول ومنه تعالى نسأل التوفيق والهداية : إنّ أخبار الباب على طوائف :

--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 67 و 68 .